الشيخ محمد الصادقي

238

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ » بما يقدمون من وسائلها « وَيَخافُونَ عَذابَهُ » حيث يتحذّرون وسائله ، فالرجاء برحمة اللّه والخوف من عذاب اللّه كفتان متوازيتان لميزان الايمان و « ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا » « 1 » ف « من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا » « 2 » و « من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء » « 3 » « وإن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب » « 4 » ومما حفظ من خطب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنه قال : « يا أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ألا إن المؤمن يعمل بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه ، فليأخذ العبد المؤمن نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته وفي الشيبة قبل الكبر وفي الحياة قبل الموت فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب وما بعدها من دار إلا الجنة والنار » « 5 » . ليست الرجاء ان ترجو دون ترجّ ولا الخوف ان تخاف دون تخوف ، فلكلّ شرط يربطه دون هرج ومرج ف « من رجى شيئا عمل

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 176 في أصول الكافي بإسناد عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله ( ع ) قال قلت له : ما كان في وصية لقمان ؟ قال : كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما فيها ان قال لابنه : خف الله عز وجل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ثم قال أبو عبد الله ( ع ) كان أبي يقول إنه ما من عبد مؤمن . . . ( 2 ) . المصدر بإسناد عن أبي عبد الله ( ع ) ح 362 و ( 3 ) . عنه ح 261 و ( 4 ) . عنه ح 265 . ( 5 ) . المصدر ح 266 بسند عن أبي عبد الله ( ع ) يقول : ان مما حفظ من خطب النبي ( ص ) .